محمد علي القمي الحائري

113

المختارات في الأصول

ويشك العبد في بقاء الضيف وعدمه فيستصحب بقاء الضيف إلى الليل فيجب عليه الاتيان بالمقدمات اللازمة للطبخ قبل الليل وكذلك انما يجب الحجّ على الحىّ إلى زمان الحج فإذا شك المكلف المستطيع انه يبقى أو لا يستصحب حياته وبقائه إلى ذلك الزمان فيقطع الطريق وإذا مات قبل الوصول يكشف عن عدم الوجوب فلا مدخلية في صحة الاستصحاب كون المكلف في زمان الشكّ كما أنه قد يتأخر زمان المكلف عن زمان المشكوك كان يقطع بقيام زيد في يوم الجمعة ويشك في السّبت وهو في يوم الأحد فيستصحب القيام له إلى السّبت ويثبت له من الأثر لو كان له اثر والحاصل انه لا يشترط في الاستصحاب كون المكلف في زمان المشكوك نعم الظاهر من أدلة الاستصحاب هو اجراء حكم اليقين في مورد الشك فلا يجوز الاستصحاب في موارد يكون الغرض اثبات آثار وجود المتأخر المشكوك في حال اليقين كما لو ظهر للمرأة دم ولم يدر انه يبقى ثلاثة أو لا فيستصحب فيحكم بالحيضية وهذا لا يصحّ فيه الاستصحاب من وجوه الأول ما قد عرفت من أن الاستصحاب اجراء احكام المتيقن للمشكوك وهاهنا اثبات اثر المشكوك في المتيقن الثاني ان تنزيل الشيء منزلة شيء انما يكون في الآثار الثابتة لذلك الشيء وفي مثل المقام يكون الأثر ثابتا لمجموع الامرين أو لخصوص المتأخر فلا اثر للموضوع الأول حتى يثبت ذلك الأثر للموضوع الثاني الثالث انه فيما كان الأثر للعنوان المستفاد من المجموع يكون مثبتا كما في المثالين لان الحكم انما هو لاستمرار الشك والدّم لا لأصل الوجود على ما لا يخفى فتلخّص ممّا ذكرنا ان هنا زمانات زمان المتيقن وزمان المشكوك المتأخر عن زمان المتيقن وزمان المكلف المستصحب ولا يشترط في مجرى الاستصحاب كون زمان المكلّف مقارنا ومتحدا مع زمان المشكوك فيمكن ان يكون زمان المشكوك مقدما مثل ان المكلف الغنى مضى عليه زمان والآن يشك في ان حال بلوغه تعلق عليه الزكاة لكون انعقاد الحب بعده أو ان البلوغ مؤخر عنه أو يشكّ في موت أحد الوارثين وتقدم أحدهما على الآخر ويمكن ان يكون مقدّما على زمان المشكوك مثل ان المرأة المعتادة أو غيرها يشك في صوم رمضان بأنها تحيض قبل الغروب أو لا فيستصحب بقاء طهرها إلى الغروب فتصوم وكذا في الحج في أول زمان استطاعته وكذا في الواجبات الموسّعة ويمكن ان يكون متحدا ففي تمام الصّور يتحقق مجرى الاستصحاب ولكنه مشروط بوجود الأثر نعم يعتبر في مجريه تأخر زمان الشك عن زمان اليقين مثل ما لو تحقق وجود زيد يوم الجمعة وشك في تحققه يوم الخميس فلا يجوز الاستصحاب على نحو القهقرى بل الجاري هو استصحاب العدم إلى ( 1 ) حتى يصدق قوله لا تنقض وحتى يصدق عليه التعريف بالابقاء واما لو تقدم زمان الشك على زمان اليقين )